السيد محمد تقي المدرسي
499
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( السادسة والأربعون ) : إذا شك بين الثلاث والأربع مثلًا وبعد السلام قبل الشروع في صلاة الاحتياط علم أنها كانت أربعاً ثم عاد شكه « 1 » ، فهل يجب عليه صلاة الاحتياط لعود الموجب وهو الشك أو لا ، لسقوط التكليف عنه حين العلم بعده شك بعد الفراغ ؟ وجهان ، والأحوط الأول . ( السابعة والأربعون ) : إذا دخل في السجود من الركعة الثانية فشك في ركوع هذه الركعة وفي السجدتين من الأولى ففي البناء على إتيانها من حيث أنه شك بعد تجاوز المحل أو الحكم بالبطلان لأوله إلى الشك بين الواحدة والاثنتين وجهان ، الأوجه الأول . وعلى هذا فلو فرض الشك بين الاثنتين والثلاث بعد إكمال السجدتين مع الشك في ركوع الركعة التي بيده وفي السجدتين من السابقة لا يرجع إلى الشك بين الواحدة والاثنتين حتى تبطل الصلاة ، بل هو من الشك بين الاثنتين والثلاث بعد الإكمال ، نعم لو علم بتركهما مع الشك المذكور ويرجع إلى الشك بين الواحدة والاثنتين ، لأنه عالم حينئذ باحتساب ركعتيه بركعة . ( الثامنة والأربعون ) : لا يجري حكم كثير الشك « 2 » في صورة العلم الإجمالي ، فلو علم ترك أحد الشيئين إجمالًا من غير تعيين يجب عليه مراعاته وإن كان شاكاً بالنسبة إلى كل منهما ، كما لو علم حال القيام أنه إما ترك التشهد أو السجدة أو علم إجمالًا أنه إما ترك الركوع أو القراءة وهكذا ، أو علم بعد الدخول في الركوع أنه إما ترك سجدة واحدة أو تشهداً فيعمل في كل واحد من هذه الفروض حكم العلم الإجمالي المتعلق به كما في غير كثير الشك . ( التاسعة والأربعون ) : لو اعتقد أنه قرأ السورة مثلًا وشك في قراءة الحمد فبنى على أنه قرأه لتجاوز محله ، ثم بعد الدخول في القنوت تذكر أنه لم يقرأ السورة فالظاهر وجوب قراءة الحمد أيضاً ، لأن شكه الفعلي وان كان بعد تجاوز المحل بالنسبة إلى الحمد إلا أنه هو الشك الأول الذي كان في الواقع قبل تجاوز المحل ، وحكمه الاعتناء به والعود إلى الإتيان بما شك فيه .
--> ( 1 ) إن عاد ذات الشك حيث لم يكن علمه إلّا اضطرابا نفسيا فالأحوط أن يصلي صلاة الاحتياط قربة إلى اللّه رجاء ، وإن استقر علمه ثم طرأ عليه شك جديد فان شكه ليس بشيء وصحت صلاته والاحتياط حسن . ( 2 ) قد يجري حكم كثير الشك عليه فيما لو تعددت أطراف شكه وسمي بذلك خصوصا إذا عرف انه من قبل إبليس أعاذنا اللّه منه . لان اللّه يقول : بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ .